ابن تغري

258

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وبلغ الخبر المؤيد ، فغضب من ذلك ، ورسم بعزله والقبض عليه [ 54 ا ] وحبسه بالمرقب « 1 » ، فحبس بالمرقب مدة إلى أن أطلقه الملك المؤيد بسفارة الأمير ططر ، وجعله أمير مائة ومقدم ألف بدمشق ، فدام بدمشق إلى أن قبض عليه نائبها الأمير چقمق الأرغون شاوى الدوادار ، بعد موت المؤيد وخروجه عن « 2 » الطاعة ، فدام في السجن إلى أن أطلقه الملك الظاهر ططر ، وهو إذ ذاك مدبر مملكة الملك « 3 » المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ ، ثم أنعم عليه بإمرة مائة « 4 » وتقدمة ألف ، ثم جعله دوادارا كبيرا بعد مسك الأمير على باي « 5 » . كل ذلك في أيام قلائل في سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وعاد إلى الديار المصرية صحبة الملك الظاهر ططر ، فلم يقم بالقاهرة إلا أشهرا « 6 » ، ومرض الظاهر ططر ومات . وصار الأتابك جانبك الصوفي « 7 » مدبر مملكة الملك الصالح محمد بن الملك

--> ( 1 ) المرقب : بلد وقلعة حصينة تشرف على ساحل بحر الشام . فتحها المنصور قلاوون في سنة ( 684 ه / 1285 م ) صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 431 . ( 2 ) « من » في ط ، ن . ( 3 ) « الملك » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « مائة » ساقطة من ن . ( 5 ) هو على باي بن عبد اللّه من علم ، شيخ المؤيدى ( ت 824 ه / 1421 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 6 ) « شهرا » في ط ، ن . ( 7 ) هو جانبك بن عبد اللّه الصوفي الظاهري ، سيف الدين ( ت 841 ه / 1437 م ) له ترجمة بالمنهل .